الشيخ علي الكوراني العاملي

80

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )

الإنسان إنساناً لأنه ينسى ، وقال الله عز وجل : وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ » . ونحوه مجمع الزوائد « 7 / 67 » . واختاره الخليل « 7 / 304 » وقال : « أصله إنْسِيَانٌ لأن جماعته أناسي وتصغيره أُنَيْسِيَانٌ » . 2 . ورد الإنسان في القرآن محوراً لموضوعات عديدة ، من أهمها : أ . خلق الإنسان : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ . ب . تكريم الله تعالى له : خَلَقَ الإنْسَانَ ، عَلَّمَ الإنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ . وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ . ج . عداوة الشيطان للإنسان : إن الشَّيْطَانَ لِلإنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ . د . ضعف الإنسان في تكوينه وسلوكه : وَخُلِقَ الإنْسَانُ ضَعِيفًا . إنهُ كَان ظَلُومًا جَهُولاً . أنَفَ - أنفَ - أنفةً - استأنف - آنفاً أصل الأنْف : الجارحة ، ثم يسمى به طرف الشئ وأشرفه ، فيقال : أنف الجبل ، وأنف اللحية . ونُسب الحمية والغضب والعزة والذلة إلى الأنف ، حتى قال الشاعر : إذا غضبتْ تلك الأنوفُ لم أرضها * ولم أطلبِ العُتبى ولكن أزيدُهَا وقيل شمخ فلان بأنفه للمتكبر ، وتَرِبَ أنفه للذليل ، وأنِفَ فلانٌ من كذا ، بمعنى استَنْكَفَ . وأَنِفْتُهُ : أصبت أنفه ، وقيل الأنَفَة الحمية . واستأنفت الشئ : أخذت أنفه أي مبدأه . ومنه قوله عز وجل : مَاذَا قَالَ آنِفاً . « محمد : 16 » أي مُبْتَدَأً . . ملاحظات . تقول : جاء آنفاً ، أي قبل قليل ، قال تعالى : قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا . وهو من استأنف الأمر أي بدأه من أوله . ولا يصح تفسير : أنفته بأصبت أنفه ، بل معناه بكسر النون شمخت بأنفي عنه ، من الأنفة والحمية . والراغب يقصد بفتح النون ، ولم أجد استعماله عند العرب . والبيت الذي استشهد به في وزنه خلل ، إلا أن تقول فأرضها بدل لم أرضها ، لكن المعنى يتغير ، ويبدو لي أنه من نظم الراغب ، ففيه عجمة ولم يروه غيره . وقد استشهد به في رغم أيضاً . أنْمُل - أنملة - نَمِل قال الله تعالى : عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ « آل عمران : 119 » الأنامل : جمع الأنملة وهي المفصل الأعلى من الأصابع التي فيها الظفر ، وفلان مؤنمل الأصابع ، أي غليظ أطرافها في قصر ، والهمزة فيها زائدة ، بدليل قولهم هو نَمِلُ الأصابع ، وذكَّرَها هنا للفظه . . ملاحظات . 1 . وردت الأنامل في آية واحدة : وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ . وقد خلط الراغب بين الأنامل والنَّمْل ، فنَمِلُ الأصابع ونَمِلُ القوائم ، أي كأن عليها النمل . وهي غير النَّمَل بفتح الميم ، قال الخليل » 8 / 330 « : ( رجل نمل الأصابع : لا يكاد يكف عن العبث بأصابعه ، وكذلك يقال للفرس الذي لا يكاد يستقر : إنه لنمل القوائم . والنمَل : الخدَر ، تقول : نملت يده نملاً « . أي أصابعه تنمل وتحكه كأن عليها النمل . أما البنان فورد في آيتين : بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّىَ بَنَانَه . فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأعنَاقِ وَاضْرِبوُا مِنْهُمْ كل بَنَانٍ . قال ابن فارس » 1 / 191 « : » قال الخليل البنان أطراف